الجمعة، 30 يناير 2026

هل يمكن للوضوح أن يعيش مع الأمل؟

 

هل يمكن للوضوح أن يعيش مع الأمل؟

 

"الشروط ليست قيودًا، بل أدوات لحماية وضوح الطريق والعلاقة"

 




الحديث عن الشروط غالبًا ما يُستقبل بتوجس. يُفهم على أنه تشدد، أو عدم ثقة، أو قتل للعاطفة. لكن الحقيقة أن الشروط ليست نقيض الأمل، بل حارسه. الأمل الذي لا تحميه معايير واضحة يتحول سريعًا إلى وهم جميل… ومؤلم.

 

وضع الشروط لا يعني التعجيز، بل التحديد. أن نُعرّف ما نريده، وما لا نستطيع تحمله، وما نحتاجه لنشعر بالأمان. المشكلة لا تكون في الشروط نفسها، بل في توقيتها، وطريقة طرحها، واللغة المستخدمة فيها.

 

حين تُطرح الشروط بلغة تهديد، تُغلق الأبواب. وحين تُطرح بلغة تواطؤ عاطفي، تفقد قيمتها. التوازن يكمن في الصراحة الهادئة: أن تُقال الشروط باعتبارها متطلبات للحياة المشتركة، لا اختبارات للقبول.

 

الأمل لا يقتله الوضوح، بل يقتله التجميل الزائف للواقع. الشاب أو الشابة يحتاجان إلى معرفة ما هو متوقع منهما فعلًا، لا ما يُلمّح إليه عاطفيًا. الغموض يبدو رومانسيًا في البداية، لكنه ينتهي بخيبة.

 

من الحكمة أن تكون الشروط قابلة للنقاش، لا للتنازل عن الجوهر. هناك فرق بين المرونة والتسيب. المرونة تسمح بالتكيف مع الظروف، أما التسيب فيؤجل المواجهة فقط.

 

الشروط الصحية تدفع الطرف الآخر إلى التفكير في قدرته الحقيقية، لا في رغبته فقط. وتجعل القرار واعيًا منذ البداية، بدل أن يُراجع تحت ضغط الواقع.

 

الأمل الحقيقي لا يحتاج وعودًا كبيرة، بل وضوحًا صغيرًا ومستمرًا، وإلى شعور بأن الطريق، وإن لم يكن سهلًا، معروف المعالم. وحين تُبنى العلاقة على هذا الأساس، يصبح الأمل قوة دافعة، لا عبئًا مؤجل الانفجار. فالوضوح لا يلغي الأمل، بل يمنحه طريقًا يمشي عليه.

 

كيف يمكن أن نحمي أحلامنا ونوضح شروطنا في نفس الوقت، بحيث يصبح الطريق نحوها محفزًا لا مثبطًا؟

 

جهاد غريب

يناير 2026

هل نمنع أبناءنا… أم نرافقهم؟

 

هل نمنع أبناءنا… أم نرافقهم؟

 

"التوازن بين الحزم والاحتواء في التربية"

 




هذا السؤال لا يُطرح عادة في لحظة هدوء، بل في ذروة القلق. حين يشعر الأهل أن أبناءهم يقتربون من قرار قد يغير حياتهم، يتأرجحون بين خيارين يبدو كل منهما ناقصًا: المنع الصارم، أو القبول القلق.

 

المنع يمنح شعورًا مؤقتًا بالسيطرة، لكنه لا يمنح الطمأنينة. لأن القرارات المؤجلة بالقوة لا تختفي، بل تنتظر فرصة أخرى للظهور. أما المرافقة، فهي خيار أكثر تعقيدًا، لأنها تتطلب حضورًا دائمًا، وحوارًا مستمرًا، وقدرة على تحمل الغموض.

 

المرافقة لا تعني التخلي عن الدور التوجيهي، بل تعني ممارسته من الداخل. أن يكون الأهل جزءًا من المسار، لا جدارًا في وجهه. أن تُطرح الأسئلة بدل إصدار الأحكام. أن تُناقش المخاوف دون تهديد.

 

لكن المرافقة، لكي تكون فعالة، تحتاج إلى وضوح. لا يمكن أن تكون مجرد صداقة عاطفية، بل علاقة قائمة على حدود ومعايير. الأبناء يحتاجون إلى من يسمعهم، لكنهم يحتاجون أيضًا إلى من يضع النقاط على الحروف، ويُظهر لهم ما قد لا يرغبون في رؤيته.

 

الخطر في المنع المطلق أنه يُفقد الأهل قدرتهم على التأثير لاحقًا. والخطر في المرافقة غير المنضبطة أنها قد تُفهم كضوء أخضر لكل شيء. التوازن الدقيق يكمن في الجمع بين الصدق والحضور، بين الحزم والاحتواء.

 

حين يشعر الأبناء أن الأهل لا يرفضونهم، بل يناقشون الفكرة، تقل الحاجة إلى التمرد. وحين يُدركون أن القبول ليس مجانيًا، بل مشروط بالقدرة والجاهزية، يبدأ الوعي في التشكل.

 

السؤال الحقيقي ليس: هل نمنع أم نرافق؟

بل: كيف نمنع دون قطيعة، وكيف نرافق دون تفريط؟

 

إدارة هذا التوازن ليست سهلة، لكنها تحدد ما إذا كانت الأسرة ستكون ساحة صراع… أم مساحة أمان تسمح بالنمو دون السقوط.

 

جهاد غريب

يناير 2026

هل النضج مسألة عمر… أم مسألة وعي؟

 

هل النضج مسألة عمر… أم مسألة وعي؟

 

"لماذا لا تكفي السنوات وحدها لصنع إنسان قادر على الاختيار؟"

 




كثيرًا ما نخلط بين النضج والعمر، كأن السنوات التي تمر فوق رؤوسنا قادرة وحدها على أن تُهذّبنا، أو تُعلّمنا، أو تجعلنا أقدر على اتخاذ قرارات مصيرية. نسأل: "كم عمرك؟" ثم نبني على الرقم توقعات كاملة عن وعي الإنسان، وقدرته على الفهم، وتحمله للمسؤولية. لكن التجربة - لا النظريات - تقول شيئًا آخر.

 

النضج لا يُقاس بعدد الأعياد التي احتفلنا بها، بل بعدد المرات التي اضطررنا فيها إلى مواجهة أنفسنا بصدق. هناك من يبلغ الأربعين وما زال يهرب من قراراته، ومن يتجاوز الخمسين وما زال يحمّل الآخرين مسؤولية حياته. وفي المقابل، هناك من يكتسب وعيًا مبكرًا لأنه أُجبر على الفهم، لا لأن الزمن منحه ذلك بسخاء.

 

الوعي ليس معرفة نظرية، بل قدرة على الربط. أن ترى العلاقة بين ما تشعر به وما تفعله، بين رغباتك وعواقبها، بين ما تتمنى أن تكونه وما أنت مستعد فعليًا لتحمله. الناضج ليس من لا يخطئ، بل من يفهم لماذا أخطأ، وما الثمن الذي دفعه، وما الذي لا يريد تكراره.

 

وعند أول اختبار حقيقي… غالبًا ما يظهر الفرق بين العمر والنضج عند أول مفترق حقيقي: قرار ارتباط، تغيير مسار مهني، مواجهة خسارة، أو تحمّل مسؤولية إنسان آخر. هنا، يتقدم العمر خطوة إلى الخلف، ويتقدم الوعي - أو غيابه - إلى الواجهة. بعض القرارات تبدو شجاعة، لكنها في الحقيقة اندفاع غير محسوب. وبعض التريث يبدو خوفًا، لكنه في جوهره فهم عميق للذات وحدودها.

 

المشكلة أن المجتمع يمارس ضغطًا صامتًا: "كبرت بما يكفي"، "حان الوقت"، "كل من هم في عمرك فعلوا كذا". هذا الضغط قد يدفع أشخاصًا غير مستعدين إلى اتخاذ قرارات أكبر من قدرتهم، لا لأنهم جاهزون، بل لأنهم لا يريدون أن يبدوا متأخرين. وهنا تبدأ سلسلة من الالتزامات التي تُدار بالإنكار بدل الوعي.

 

النضج الحقيقي يظهر في القدرة على قول "لا أعلم بعد"، دون شعور بالخجل. في الاعتراف بالحاجة إلى وقت إضافي، أو دعم، أو مراجعة داخلية. غير الناضج يخشى هذا الاعتراف، لأنه يربط قيمته بمدى تقدمه الظاهري، لا بسلامته الداخلية.

 

وحين يُمنح غير الناضج قرارًا مصيريًا، غالبًا ما يتعامل معه كوسيلة لإثبات شيء ما: إثبات الرجولة، أو الاستقلال، أو القدرة، أو النجاح أمام الآخرين. القرار يصبح رسالة، لا اختيارًا. بينما الناضج يتعامل مع القرار كمسؤولية صامتة، لا تحتاج إلى تصفيق.

 

الوعي لا يأتي فجأة، ولا يُدرَّس كما تُدرَّس المواد. إنه يتشكل عبر الاحتكاك الصادق بالحياة، وعبر لحظات الفشل التي لم نتهرب من فهمها، وعبر الأسئلة التي سمحنا لها أن تبقى مفتوحة داخلنا بدل إسكاتها بإجابات سريعة. لذلك، لا عيب في العمر، ولا فضيلة فيه بذاته. الفضيلة فيما فعله الإنسان بعمره.

 

ربما لهذا السبب نشعر أحيانًا بعدم الارتياح أمام أشخاص "أكبر سنًا" لكنهم أقل اتزانًا، وأمام آخرين أصغر عمرًا لكنهم أكثر حضورًا وهدوءًا. ليس لأن العمر خدعة، بل لأننا اعتدنا أن نطلب منه ما لا يملكه.

 

النضج ليس محطة نصل إليها، بل طريقة نسير بها. ليس لقبًا نعلّقه على أعمارنا، بل سلوكًا يظهر في التفاصيل الصغيرة: كيف نختلف، كيف نعتذر، كيف نختار، وكيف نتحمل نتائج اختياراتنا دون تحميلها لغيرنا.

 

وحين نفهم ذلك، نكفّ عن السؤال: "هل كبرت بما يكفي؟"

ونبدأ بسؤال أصدق: "هل صرت أعي نفسي أكثر مما كنت؟"

 

 

جهاد غريب

يناير 2026

 

 

فخ الوعود غير المقصودة!

 

فخ الوعود غير المقصودة!

 

"بين النية والفهم… الفجوة التي تبني الألم"

 




ليست كل الكلمات تُسمع كما قُصدت، ولا كل النوايا تُستقبل بالصورة التي وُجدت من أجلها. في عالم العلاقات، وبخاصة مع الشباب في مراحل التكوين الأولى، تحدث فجوة دقيقة لكنها عميقة بين ما يُقال وما يُفهم. وأكثر هذه الفجوات شيوعًا هي أن يُفهم الكلام على أنه وعد، بينما لم يُقصد به ذلك.

 

لماذا يتمسك الشباب بالسراب؟

الشباب، بطبيعتهم، يميلون إلى التمسك بالاحتمال الأكثر إرضاءً لهم. حين يسمعون عبارة مفتوحة، أو ردًّا مطاطًا، أو تعبيرًا عن الاحتمال، يترجمونها داخليًا إلى التزام مستقبلي. ليس بدافع الخداع، ولا لأن الطرف الآخر يريد إيذاءهم، بل بدافع الحاجة إلى الأمان، والبحث عن خيط ثابت في عالم متغير.

 

الكلمة غير المحكمة تتحول بسرعة إلى مرجعية داخلية. يُبنى عليها انتظار، ويُنسج حولها تصوّر، ويبدأ العقل في ترتيب الحياة وفق هذا التوقع. ومع مرور الوقت، يصبح التراجع عنها مؤلمًا، حتى لو كانت مجرد جملة عابرة، لم يُقصد بها أي التزام. وهنا تبدأ الجراح الصغيرة في التكوّن.

 

المشكلة ليست في فتح الباب للكلام، بل في تركه بلا إطار. حين لا نحدد ما يعنيه الكلام، يملأ الطرف الآخر الفراغ بتوقعاته الخاصة. وكلما كان الشخص أقل خبرة أو نضجًا، كانت هذه التوقعات أكثر اندفاعًا. وهنا يظهر التباين بين النية والنتيجة، بين ما قيل وما شعر به.

 

الوعود غير المقصودة أخطر من الوعود الصريحة أحيانًا، لأنها تُكذّب لاحقًا دون أن يكون هناك كذب فعلي. الطرف الأول يقول: "لم أعدك بشيء"، والطرف الثاني يشعر: "لكنني بنيت حياتي على هذا الكلام". وهنا يكمن الألم: في التصادم بين الواقع والفهم الداخلي، لا في الخيانة.

 

مسؤولية الوعي:

المسؤولية الأخلاقية تقع غالبًا على الطرف الأقدر على التقدير والوعي. ليس لأنه مخطئ بالضرورة، بل لأن وعيه يفرض أن يكون واضحًا. الوضوح ليس برودًا، ولا قسوة، بل حماية للطرف الآخر، واحترام لقدراته النفسية على التعامل مع الواقع كما هو، لا كما يتخيله.

 

حين نقول "ربما"، يجب أن نكون مستعدين لأن يُفهم على أنه "نعم". وحين نقول "لنرَ"، قد يُفسر على أنه "انتظرني". إدارة التوقعات ليست تفصيلًا لغويًا، بل فنّ دقيق يتطلب وعيًا وصدقًا واهتمامًا. إنها السقف الذي يمنع الانهيار حين تتحرك الأمور في الواقع، بعيدًا عما نأمل أو نتوقع.

 

الوضوح لا يعني إغلاق الأبواب، بل وضع علامات واضحة على كل باب. حتى لا يدخل أحد ظنًا أنه مدعو، ثم يُطلب منه الخروج لاحقًا. هذه العلامات تحمي العلاقة من سوء الفهم، وتحفظ الاحترام المتبادل، وتقلل من احتمال تراكم الألم النفسي.

 

الأمر لا يقتصر على العلاقات العاطفية فقط. في العمل، في الصداقة، في الأسرة، يُسمع الكلام ويُفسّر حسب الخلفية والتجارب والحاجة إلى اليقين. وكلما كان أحد الأطراف أكثر حاجة إلى الطمأنينة، كان احتمال إساءة الفهم أكبر، ما يجعل الوضوح عنصرًا حاسمًا لبقاء العلاقة متماسكة.

 

في كثير من الأحيان، يعتقد الناس أن اللطف والغموض هما وسائل لتجنب الألم أو لإرضاء الآخر. لكن الواقع يقول إن الغموض يصنع الوهم، واللطف المبالغ فيه يُفهَم أحيانًا كالتزام أو وعد. النية الحسنة وحدها لا تكفي إذا لم تُترجم إلى كلمات وأفعال قابلة للفهم والاختبار.

 

الوعي بالفرق بين الكلام والالتزام يمنح العلاقات مساحة للنمو بدل أن تتحول إلى مصدر للضغط النفسي. يُساعدنا على الفصل بين ما نريد قوله وما قد يُفهم، بين ما نحبه وما يمكن تنفيذه، وبين الأمل والطموح والواقع. هذه المسافة الصغيرة تصنع فارقًا كبيرًا بين العلاقة الصحية والعلاقة المربكة.

 

حين نعيد النظر في الكلام الذي نقوله، ونتحمل مسؤولية فهم من حولنا، نبدأ في بناء شبكة أمان نفسية متبادلة. نعلم أن الألم الذي يُولد ليس دائمًا نتيجة سوء نية، بل نتيجة اختلال التوازن بين النية والفهم. وبهذا، يصبح لكل كلمة وزنها الحقيقي، ولكل وعد محتواه الصحيح.

 

إنه درس في الصبر، ليس على الآخرين فقط، بل على أنفسنا أيضًا. على أن نتذكر دائمًا أن ما نراه واضحًا قد يُرى من زاوية مختلفة تمامًا لدى الطرف الآخر. وأن العلاقات، مهما كانت قوية، تحتاج إلى أكثر من مشاعر صادقة لتصمد: تحتاج إلى لغة مشتركة ووعي متقارب.

 

لنتأمل في تجاربنا الخاصة: كم مرة شوهت حقيقة كلماتنا بغير قصد؟ وكم مرة تحول الوهم في قلوبنا إلى جرح؟

 

 

جهاد غريب

يناير 2026

لماذا تبدو الأم متساهلة بينما هي الأكثر وعيًا؟

 

لماذا تبدو الأم متساهلة بينما هي الأكثر وعيًا؟

 

"حكمة الأم… الوجه غير المرئي للانضباط"

 




المنع الصارم: لا يُنهي الرغبة بل يدفعها للخفاء.

المرافقة: ليست موافقة، بل إدارة للموقف من الداخل.

الحضور الواعي: هو الأمان الحقيقي حين تكون السيطرة وهمًا.

 

إذا كان خوف الأب يُساء فهمه على أنه قسوة، فإن مرونة الأم تُساء قراءتها غالبًا على أنها تهاون. الأم التي تختار المرافقة بدل المنع، والحوار بدل الإغلاق، لا تفعل ذلك لأنها أقل حرصًا، بل لأنها تقرأ النفس البشرية بعمق مختلف.

 

الأم، بحكم قربها العاطفي، تدرك أن المنع الصارم لا يُنهي الرغبة، بل يدفعها إلى الخفاء. وتعرف أن الصدام المباشر مع المشاعر، خاصة في مراحل التكوين، قد يؤدي إلى نتائج عكسية. لذلك تختار أحيانًا أن تكون داخل المشهد بدل أن تُقصى عنه.

 

هذه الاستراتيجية لا تعني الموافقة المطلقة، ولا التخلي عن المعايير. بل تعني إدارة الموقف من الداخل. أن تبقي الخيط في يدها، تراقب، توجه، تضع شروطًا، وتختبر الجدية على مهل. الأم لا تُغامر، لكنها لا تُغلق الأبواب قبل أن تفهم المشهد.

 

المشكلة أن هذا الدور يتطلب توازنًا دقيقًا. فالمرافقة دون وضوح قد تتحول إلى التباس، والمرونة دون حدود قد تُفهم كضوء أخضر. وكلمة لطيفة قد تُفهم كتشجيع، وصمت قصير قد يُقرأ كقبول.

 

لذلك فإن حكمة الأم الحقيقية لا تظهر في قربها فقط، بل في قدرتها على الجمع بين الاحتواء والحزم، وفي حرصها على أن تكون هذه المرونة "خطة مشتركة" مع الأب، لا ثغرة يتسلل منها الأبناء للهروب من سلطته؛ لكي لا ينقسم البيت إلى جبهتين: قسوة تمنع، ولين يبرر.

 

الأم ترى الخطر القريب: الوحدة، الفراغ العاطفي، الحاجة إلى من يصغي. وتدرك أن تجاهل هذه الاحتياجات قد يكون أخطر من القرار نفسه. لذلك تحاول أن تحمي دون أن تخنق، وأن توجه دون أن تصادر.

 

وعندما ننظر إلى الصورة كاملة… حين يلتقي خوف الأب بحكمة الأم، يمكن أن يتشكل توازن صحي. الأب يحرس المستقبل، والأم تحمي الحاضر. الأب يضع الأسئلة الصعبة، والأم تدير الواقع النفسي. المشكلة لا تكون في أحدهما، بل حين يعمل كل منهما بمعزل عن الآخر.

 

الفهم الحقيقي لدور الأم لا يكون باتهامها بالتساهل، بل برؤية تعقيد موقعها. فهي لا تختار الطريق الأسهل، بل الطريق الأكثر حساسية. طريق يعرف أن السيطرة المطلقة وهم، وأن الحضور الواعي أحيانًا هو أفضل ما يمكن تقديمه.

 

وفي النهاية، يبقى تقدير هذا الدور مرهونًا بوعي من حولها… قد يكون حضور الأم المتوازن هو ما يمنح الأسرة القدرة على النمو والمرونة، لكن السؤال: هل يقدّر الجميع هذا التوازن كما ينبغي؟ أم يظل خفيًا حتى بالنسبة لأولئك الذين يعيشون معه؟

 

 

جهاد غريب

يناير 2026

 

لماذا يبدو الأب قاسيًا بينما هو خائف؟

 

لماذا يبدو الأب قاسيًا بينما هو خائف؟

 

"الخوف الأبوي… الوجه غير المرئي للحكمة"

 




غالبًا ما يُساء فهم موقف الأب في القضايا المصيرية. يُنظر إلى تردده على أنه قسوة، وإلى تحفظه على أنه تعقيد، وإلى أسئلته الكثيرة على أنها عدم ثقة. لكن خلف هذا الموقف، في كثير من الأحيان، يقف شيء أبسط وأعمق مما نتصور: الخوف.

 

الأب لا يخاف من اللحظة، بل مما بعدها. لا ينظر إلى القرار كما يُرى الآن، بل كما سيُعاش بعد سنوات. خبرته بالحياة، بما فيها من خيبات غير متوقعة، تجعله يرى ما لا يراه من لم يمر بتجارب مماثلة. لذلك يبدو أحيانًا وكأنه يقف في وجه الفرح، بينما هو في الحقيقة يقف أمام المجهول.

 

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن الخوف الأبوي يحمل طبقات متعددة. الخوف الأبوي ليس عاطفيًا بالمعنى السطحي، بل حسابي. هو خوف على الاستقرار، على الكرامة، على ألا يُحمَّل الابن أو الابنة ما لا يحتملانه. لهذا، يكثر الأب من الأسئلة: هل هذا الشخص قادر؟ هل هذا القرار مدروس؟ هل هناك خطة إن فشل السيناريو المثالي؟

 

المشكلة أن هذا النوع من الخوف لا يُترجم دائمًا بلغة لينة. قد يظهر في صورة صرامة، أو صمت، أو رفض مبهم. وهنا يحدث سوء الفهم. يُفسر الموقف على أنه سلطة، بينما هو في جوهره مسؤولية ثقيلة يشعر الأب أنه سيُسأل عنها أخلاقيًا وإنسانيًا.

 

الأب يرى نفسه، في كثير من الأحيان، آخر خط دفاع. إذا فشل القرار، سيُقال إنه وافق. وإذا نجح، لن يُذكر دوره. ومع ذلك، يُطلب منه أن يغامر بثقة كاملة. هذا التناقض وحده كافٍ ليجعله أكثر حذرًا مما يبدو منطقيًا للآخرين.

 

ليس كل خوف حكمة، لكن كثيرًا من الحكمة تبدأ بالخوف. والخطأ لا يكون في التحفظ ذاته، بل في عدم القدرة على شرحه، أو في تحويله إلى قطيعة بدل أن يكون حوارًا. الأب حين يُشرك الآخرين في منطقه، لا في قراره فقط، يتحول من عائق إلى سند.

 

وفي النهاية، يبقى الفهم هو ما يحدد شكل العلاقة: هل يمكننا قراءة مخاوف الأب بعين الحكمة بدل التسرع بالحكم على تحفظه؟ أم أن فهمه سيظل دائمًا محكومًا بالغموض؟

 

 

جهاد غريب

يناير 2026

 

الأربعاء، 28 يناير 2026

الفرق بين فتح باب الحوار وفتح باب الوهم

 

الفرق بين فتح باب الحوار وفتح باب الوهم

 

"كيف نصنع الوهم دون أن نشعر؟"

 




الحوار، في جوهره، فعل إنساني نبيل. هو اعتراف بحق الآخر في أن يُسمَع، وبحق الفكرة في أن تُناقش قبل أن تُرفض أو تُقبل. لكنه، دون وعي، قد يتحول إلى مصدر أذى عميق. فليس كل حديث صحي، وليس كل انفتاح دليل حكمة. أحيانًا، تكون المسافة بين الحوار والوهم شعرة رفيعة، لا تُرى إلا بعد فوات الأوان.

 

فتح باب الحوار يعني السماح للفكرة بأن تُطرح على الطاولة، لا أن تُعتمد تلقائيًا. يعني الإصغاء دون التزام، والتفكير دون وعد، والمناقشة دون تحميل المستقبل أكثر مما يحتمل. أما فتح باب الوهم، فيحدث حين يُترك الحوار بلا إطار، وبلا لغة دقيقة، وبلا وعي بتفاوت النضج بين الأطراف.

 

الوهم لا يُصنع دائمًا بالكذب. كثيرًا ما يُصنع باللطف الزائد، أو بالغموض غير المفسَّر، أو بالخوف من قول "لا" بشكل صريح. حين نخشى أن نُحبط الآخر، فنترك له مساحة يملؤها بتوقعاته الخاصة. وحين نخشى أن نبدو قساة، فنستخدم عبارات مطاطة تحتمل أكثر مما نقصد. وهكذا، يتحول الحوار من مساحة أمان إلى أرض خصبة للتعلق والخذلان.

 

المشكلة أن الوهم لا يظهر فورًا، كأن يسمع أحدهم عبارة لطيفة فيفهمها كإشارة مستقبلية. إذ ينمو الوهم بهدوء. يبدأ بفكرة صغيرة: "ربما يحدث هذا"، ثم يتحول إلى انتظار: "دعنا نرَ"، ثم يصبح يقينًا داخليًا: "هو قادم لا محالة". وعندما يتضح لاحقًا أن الأمر لم يكن كذلك، لا يكون الألم في الرفض نفسه، بل في سقوط البناء الذي شُيّد على فهم غير مكتمل.

 

فتح باب الحوار مسؤولية، لا مجاملة. يتطلب وعيًا ليس فقط بما نقوله، بل بكيف قد يُفهم. خاصة حين يكون الطرف الآخر في مرحلة يبحث فيها عن الأمان، أو عن تثبيت، أو عن معنى يعلق عليه قلقه. في هذه الحالات، تصبح الكلمة غير المحسوبة أشبه بوعد مؤجل، تحمل على عاتقها أعباء لم يُقصد لها أن تكون.

 

هناك فرق كبير بين أن نقول: "نحن نتحدث لنفهم"، وبين أن يُفهم الكلام على أنه: "نحن نمضي في هذا الاتجاه". هذا الفرق لا يُترك للتخمين، بل يجب أن يُقال بوضوح. لأن الوضوح، خلافًا لما يُظن، لا يقتل العلاقات، بل ينقذها من التشوه، ويمنح كل طرف مساحة للتصرف بوعي.

 

ومع ذلك، تظهر مشكلة أخرى: البعض يعتقد أن وضع حدود للحوار يعني إغلاقه. الحقيقة أن الحدود هي ما يجعل الحوار ممكنًا دون أن يتحول إلى استنزاف نفسي. حين يعرف كل طرف أين يقف، وما الذي يمكن توقعه، يصبح الحديث أكثر أمانًا، حتى لو لم يؤدِّ إلى نتيجة فورية. الحدود ليست جدارًا، بل شبكة أمان تتيح التوازن بين الإفصاح والاستماع.

 

فتح باب الوهم غالبًا ما يكون حسن النية، لكنه سيئ العاقبة. لأنه حين ينكشف، يخلّف شعورًا بالخديعة، حتى لو لم يكن هناك خداع مقصود. يشعر الطرف المتعلق بأنه تُرك وحيدًا مع توقعاته، وأن الكلمات التي سمعها كانت أكبر من حقيقتها، وأن ما بُني من أفكار على الكلام لم يكن قائمًا على أرض صلبة.

 

الحكمة لا تكمن في كثرة الكلام، بل في دقته. وفي القدرة على الجمع بين اللطف والوضوح، بين الإصغاء والحزم. أن نكون حاضرِينَ دون أن نكون معلقين، وأن نفتح الحوار دون أن نفتح بابًا لا نستطيع أو لا نريد العبور منه. أن نميز بين المشاركة في النقاش، وبين إصدار وعود ضمنية قد تتحوّل لاحقًا إلى جرح.

 

الحوار الصحي لا يعد، ولا يلمّح، ولا يترك الطرف الآخر في منطقة رمادية. بل يقول بصدق: "نحن نفكر، ولسنا نعد". وبين التفكير والوعد مسافة يجب احترامها، ومسؤولية يجب إدراكها. فالتواصل الواعي هو الذي يمنع الوهم، لا الذي ينكره أو يجعله صامتًا.

 

إن القدرة على التفريق بين الحوار والوهم ليست مهارة بسيطة، بل فن يستلزم وعيًا مستمرًا، ونضجًا في قراءة الذات والآخر. يتطلب أن نضع حدودًا واضحة، وأن نتخيل كيف قد يُفهم الكلام قبل أن يُقال، وأن نتحمل مسؤولية أثر كلماتنا على من حولنا.

 

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يثير التأمل: كم من الحوار الذي فتحناه كان حقًا منفتحًا، وكم كان مجرد باب أمل نُسي أنه بلا أساس؟

 

 

جهاد غريب

يناير 2026

 

حين تحمل المرأة العلاقة وحدها… هل يبقى الحب كما هو؟

 

حين تحمل المرأة العلاقة وحدها… هل يبقى الحب كما هو؟

 

"عندما تتحول القوة الفردية إلى عبء للعلاقة"

 




تبدأ الحكاية غالبًا بنوايا طيبة. امرأة محبة، واعية، قادرة، ترى أن الشراكة تعني الدعم، وأن القوة تُقاس بالقدرة على الاحتمال. في البداية، يبدو الأمر طبيعيًا: هي أكثر تنظيمًا، أكثر حسمًا، أكثر استعدادًا لتحمل المسؤولية. لا مشكلة في ذلك… إلى أن تتحول هذه الأفضلية المؤقتة إلى نمط دائم ومتوقَّع.

 

عندما تصبح المرأة هي صاحبة القرار الأساسي، والملاذ عند الأزمات، والمحرّك عند التوقف، تبدأ العلاقة في الانزلاق بهدوء من الشراكة إلى الاختلال. لا يحدث هذا فجأة، ولا يعلنه أحد صراحة. يحدث لأن الطرف الآخر لم يكن مستعدًا، أو لم يُطلب منه أن يكون مستعدًا، أو لأن الحب غطّى على الفجوة في القدرة.

 

أن تكون المرأة "زوجًا وزوجة" في آن واحد لا يعني فقط أنها تتحمل العبء العملي، بل العبء النفسي أيضًا. هي التي تفكر وتقلق وتخطط وتحتوي، ثم تتحمل نتائج القرارات، ثم تُطالب في الوقت نفسه بأن تبقى أنثى مرتاحة، غير متوترة، وغير متطلبة. هذا التناقض، مهما طال، لا يمكن أن يستمر دون ثمن.

 

في هذه الحالة، لا ينهار الحب بالضرورة، لكنه يتغير. يتحول إلى إحساس بالإنهاك، ثم إلى ضيق صامت، ثم إلى تساؤل مؤلم: "لماذا أنا وحدي من يحمل كل هذا؟". السؤال لا يُطرح بدافع الجحود، بل بدافع التعب.

 

ومع الوقت، يظهر أثر هذا الاختلال بوضوح أكبر. الخطر الحقيقي في هذا النمط ليس فقط على المرأة، بل على العلاقة ككل. لأن الطرف الآخر، حين يُعفى من المسؤولية عمليًا، يفقد تدريجيًا ثقته بنفسه، أو دافعيته للنمو. ليس لأنه سيئ النية، بل لأن الظروف سمحت له بالبقاء في منطقة الراحة. وهكذا، تتسع الفجوة بدل أن تضيق.

 

كثير من النساء لا يدخلن هذا الدور عن ضعف، بل عن قوة. القوة هنا ليست المشكلة، بل غياب التوازن، فالقوة غير الموزعة تتحول إلى عبء. الشراكة الصحية لا تقوم على أن يكون أحد الطرفين دائمًا في موقع القيادة، والآخر في موقع التبعية، بل على تبادل الأدوار، وتكامل القدرات، ومواجهة الواقع معًا.

 

المشكلة أن هذا الاختلال لا يُرى في البدايات. يُنظر إليه أحيانًا على أنه "تفاهم"، أو "مرونة"، أو "تضحية". لكن مع مرور الوقت، تبدأ المرأة في الشعور بأنها الراعية لا المُراعَاة، المسؤولة لا المحمية. وهنا، يبدأ التصدع الداخلي.

 

ليس المطلوب أن تتراجع المرأة عن قوتها، ولا أن تخفف من وعيها، بل ألا تُضطر لأن تكون كل شيء وحدها. ألا يُبنى البيت على طاقتها فقط. لأن البيوت التي تقوم على جهد طرف واحد قد تصمد فترة، لكنها تُرهق ساكنيها.

 

حين تصبح المرأة زوجًا وزوجة في آن واحد، فهذه ليست علامة نجاح، بل إشارة خلل. خلل لا يُعالج باللوم، بل بإعادة توزيع الأدوار، وبالاعتراف بأن الحب وحده لا يكفي، وأن القدرة يجب أن تكون متبادلة، لا محتكرة من طرف واحد.

 

وفي النهاية، يبقى جوهر العلاقة معلقًا على سؤال واحد: هل يمكن للشراكة أن تبقى متوازنة حين تصبح القوة فردية؟ أم أن لكل علاقة موعدها مع الانزلاق إذا لم تُبنى على تقاسم المسؤولية حقًا؟

 

 

جهاد غريب

يناير 2026

 

 

 

الحب يشعل… والقدرة تبني!

 

الحب يشعل… والقدرة تبني!

 

"العاطفة وحدها لا تكفي، بل القدرة على الاستمرار والصمود"

 




الحب شعور عظيم، وربما هو أحد أقوى الدوافع التي عرفها الإنسان. به تُخاض المخاطر، وتُحتمل المشاق، ويُعاد ترتيب الأولويات. لكنه، رغم كل ذلك، ليس مادة بناء، بل شرارة بداية. لا يصلح وحده ليكون أساسًا لبيت، ولا ضمانًا لاستمرارية علاقة. ما يبني البيوت حقًا هو القدرة: قدرة على التحمل، على القرار، على المسؤولية، وعلى المواجهة حين تختفي الرومانسية.

 

كثير من العلاقات تبدأ بحب صادق، ثم تنهار لا لأن الحب كذب، بل لأن القدرة لم تكن موجودة. الحب يجيب عن سؤال: "هل أريد؟"، لكنه لا يجيب عن سؤال: "هل أستطيع؟". وبين السؤالين فرق شاسع، يتجاهله كثيرون.

 

القدرة ليست مجرد قوة مادية، رغم أهميتها. هي منظومة متكاملة: نفسية، عقلية، سلوكية. أن تكون قادرًا يعني أن تعرف كيف تتخذ قرارًا تحت الضغط، وكيف تتحمل تبعاته دون تعليق اللوم على الآخر. يعني أن تستطيع حماية العلاقة من الخارج، لا أن تكون أول من يتخلى عنها عند أول اختبار.

 

الحب قد يجعلك تعد بالكثير، لكن القدرة هي ما يحدد ما يمكنك الوفاء به. هنا تبدأ الفجوة الخطيرة: حين تتقدم الوعود على الإمكانيات. حين يُبنى الحلم أكبر من الأدوات المتاحة لتحقيقه. في هذه الحالة، لا يكون الفشل مفاجئًا، بل مؤجلًا.

 

من علامات غياب القدرة أن يتحول أحد الطرفين إلى محور كل شيء. هو الذي يخطط، ويقرر، ويدفع، ويحتوي، بينما الطرف الآخر يكتفي بالنية الحسنة. ومع الوقت، يتحول هذا الخلل إلى عبء نفسي ثقيل. لأن العلاقة السوية لا تقوم على التضحية الدائمة من طرف واحد، بل على توازن الجهد والمسؤولية.

 

القدرة تعني أيضًا الاستقلالية. ليس بمعنى الانفصال عن الآخرين، بل بمعنى عدم الاتكاء الكامل عليهم. الشخص القادر لا يحتاج إلى من ينقذه باستمرار، ولا يبني حياته على افتراض أن الآخر سيتكفل بكل شيء. هو شريك، لا عبء.

 

ومن أخطر الأوهام الشائعة أن الحب "سيُعلّمنا" ما لم نتعلمه قبل. أن العلاقة نفسها ستصنع فينا النضج، أو ستدفعنا إلى تحمل ما لم نكن مستعدين له. أحيانًا يحدث هذا، لكن الثمن يكون باهظًا، وغالبًا يدفعه الطرف الأكثر قدرة.

 

الحب قد يشعل الرغبة في البناء، لكنه لا يحمل الطوب، ولا يرسم المخططات، ولا يصمد أمام العواصف وحده. القدرة هي التي تفعل ذلك. القدرة على الصبر دون كبت، على الحوار دون انسحاب، على العمل دون تذمر، وعلى الاعتراف بالنقص دون دفاعية.

 

حين نعيد الاعتبار لمفهوم القدرة، لا نقلل من قيمة الحب، بل نضعه في مكانه الصحيح. نجعله دافعًا لا بديلاً، وبداية لا ضمانًا. نفهم أن الحب، مهما كان صادقًا، يحتاج إلى أرض صلبة يقف عليها. وإلا تحول من نعمة إلى عبء، ومن حلم إلى مصدر خيبة.

 

البيت لا يُبنى بالشعور وحده، بل بالاستعداد لتحمل ما بعد الشعور. هذا هو الفرق بين علاقة تعيش، وأخرى تستهلك أصحابها حتى النهاية. القدرة تجعل العلاقة قابلة للبقاء، والحب يجعلها جديرة بالبقاء.

 

وبعد كل هذا، يبقى السؤال الأعمق: كم من الحب في حياتنا صُنع ليبقى، وكم صُنع ليشعل فقط ثم يختفي؟

 

 

جهاد غريب

يناير 2026

 

هل يمكن للوضوح أن يعيش مع الأمل؟

  هل يمكن للوضوح أن يعيش مع الأمل؟   "الشروط ليست قيودًا، بل أدوات لحماية وضوح الطريق والعلاقة"   الحديث عن الشروط غالبًا ...