الجمعة، 6 فبراير 2026

ضرائب الوجود الأنثوي

 

ضرائب الوجود الأنثوي

 

"امرأة تدفع ثمن الضوء"

 




في مجتمعاتٍ تتقن تجميل القسوة، وتغليف الظلم بورق المظاهر، تتحول المعاناة الإنسانية من نداءٍ للتعاطف إلى تهمةٍ تستوجب الدفاع. فالمرأة، في لحظات انكسارها، لا تجد غالبًا اليد التي تمتد لانتشالها، بل الأصابع التي تُشير نحوها محمّلة باللوم.

لا يُسأل عنها، بل يُسأل: لماذا تعاني؟ ولماذا تختلف؟ ولماذا تجرؤ أن تكون ذاتها؟

وهكذا تتحول حياتها إلى سلسلة من الضرائب غير المرئية التي تُفرض عليها فقط لأنها صادقة، وحيّة، ومختلفة.

فالمجتمع لا يعاقب المرأة لأنها مخطئة، بل لأنها مختلفة.

 

الضريبة الأولى هي تحميلها وزر معاناتها.

فحين تتحدث عن ألمها، تُواجَه بالتوبيخ بدل الاحتواء، وكأن في صمتها فضيلة، وفي بوحها خطيئة. يُطلب منها أن "تتجلّد"، أن تبتلع دموعها كي لا تُربك المشهد المتوازن المزيّف، وكي لا تخلّ بصورة المرأة التي يحبها الناس: امرأة صامتة، تبتسم رغم الانكسار.

وهكذا تدفع ضريبة وجودها كامرأةٍ تشعر، وتتألم، وتتكلم؛ تُعاقَب على إنسانيتها، وتُطالَب بأن تخفيها كي لا تُتَّهَم بالمبالغة أو الضعف.

لا شيء يرهق الروح مثل أن تُحاسَب على صدقك.

 

لكن الضريبة لا تتوقف هنا…

فحين تختار المرأة أن تُحب بطريقتها الخاصة، أو تعبّر عن مشاعرها خارج الإطار الجاهز، تتحول حريتها العاطفية إلى تهمة، وحبّها المختلف إلى وهمٍ يُراد علاجه.

كل علاقةٍ لا تُناسب المقاييس المفروضة تُصنّف خيالًا، وكل شعورٍ لا يوافق توقعات الآخرين يُعاد تأطيره كخللٍ أو انحراف.

بهذا المنطق، يُسلب من المرأة حقّها في تفسير عالمها الداخلي، ويُنتزع منها حقّها في تسمية مشاعرها.

ويُختصر عمق تجربتها الإنسانية في جملةٍ قاسية: "إنها تبالغ".

 

وما هو أقسى من ذلك…

ضريبة الهوية.

حيث تتحول جنسيتها، أو لهجتها، أو خلفيتها الثقافية، من ملامح شخصية بريئة إلى ذريعة جاهزة للاتهام.

بدل أن تُقاس بأفعالها واختياراتها، تُحاكم على انتماءات لم تخترها.

يُطلب منها أن تُثبت أنها "استثناء"، أن تتبرأ من أصلها كي تُقبل، أن تُخفي لغتها كي لا تُسخر منها.

وهكذا تصبح الهوية، التي كان يفترض أن تكون جذرًا للفخر، عبئًا تُدان به المرأة أينما ذهبت.

 

في جوهر الأمر، لا تعبّر هذه الآليات عن الحقيقة، بل عن خوف المجتمع من المرأة التي ترى، وتفكر، وتقول لا.

إنها أدوات للهيمنة، تُعيد تشكيل الوعي الجمعي ليُقصي كل صوتٍ مختلف، وكل تجربةٍ لا يمكن احتواؤها ضمن القوالب المريحة.

المجتمع الذي يُحاسب المرأة على ألمها، وعلى حبها، وعلى هويتها، هو مجتمع لم يتعلم بعد كيف يرى الإنسان قبل الشكل، والجوهر قبل الدور.

 

في النهاية، لا تُقاس إنسانية المجتمع بما يمنحه من مجدٍ للأقوياء، بل بما يتركه من مساحة آمنة للضعفاء كي يكونوا صادقين.

فحين تتوقف المرأة عن دفع ضرائب وجودها، يبدأ العالم في التعافي من ظلمه القديم.

 

 

جهاد غريب 

فبراير 2026

 

ذاكرة لا تغفر: حين يتحوّل الماضي إلى دفتر ديون

 

ذاكرة لا تغفر: حين يتحوّل الماضي إلى دفتر ديون

 

"كيف يصبح الماضي سلاحًا يثقل الحاضر ويقيد العلاقات"

 




ليست الذاكرة دائمًا خزانًا للحنين، ولا سجلًا للجميل كما يُفترض لها أن تكون. أحيانًا تتحول إلى دفتر محاسبة، تُسجَّل فيه الأخطاء بدقة، ويُمحى منه كل ما عداها. تلك المفارقة القاسية التي تجعل من الماضي سيفًا يُشهر عند الحاجة، بدل أن يكون جسرًا للوصل. فالذاكرة، حين تُستخدم كسلاح، تفقد قدرتها على أن تكون وطنًا.

 

في لحظات الضعف، حين تطلب المرأة تفهّمًا أو سندًا، تنهض ذاكرة انتقائية تستحضر "الدين القديم". لا يُستدعى هذا الدين بدافع الامتنان، بل بنبرة محاسب يفتح دفاتره:

"هل نسيتِ ما فعلته لأجلك؟"

جملة كهذه لا تحمل أثر العطاء، بل رائحة السيطرة. العطاء الذي كان يفترض أن يكون حبًا، يتحول إلى ورقة ضغط، والذكرى التي كان يمكن أن تمنح دفئًا، تصبح وسيلة لإسكات الصوت.

 

والأقسى من ذلك هو اختزال تاريخٍ كامل من المواقف الجميلة في خطأ واحد. كأن العلاقة تُمحى كلها، ليبقى منها مشهد واحد، معادٌ ومكرور. يُنسى تسعة وتسعون موقفًا نبيلاً، ويُستحضر خطأ واحد يُلوَّح به في كل خلاف، وكأن الإنسان يُختزل في لحظة ضعف، لا في مسار حياة. هذه الذاكرة الانتقائية لا تبحث عن فهم، بل عن إدانة؛ لا عن مصالحة، بل عن إثبات تهمة مفترضة.

 

ولا يقتصر هذا التشويه على العلاقات العاطفية وحدها. فقد يظهر بين الأصدقاء، أو بين الآباء والأبناء، حين يتحول الماضي إلى دفتر ديون، وتتحول الذكريات إلى حجج تُستخدم لإخضاع الآخر، بدل احتضانه.

 

في النهاية، الذاكرة المسلحة لا تدمّر الحاضر فقط، بل تشوّه الماضي أيضًا. فهي تحوّل لحظات الصفاء إلى وقائع اتهام، وتحوّل ذكريات الحب إلى سجلات مظالم. العلاقة التي تُبنى على هذا النوع من الذاكرة تصبح سجنًا نفسيًا، يعيش فيه الإنسان مراقَبًا، محكومًا بأخطائه، مسجونًا في ذاكرة لا تنسى ولا تغفر.

 

أما الذاكرة الصحية، فهي التي ترى الإنسان في كليته:

تتذكر الأخطاء لتسامحها،

وتحتفظ بالجميل لتبني عليه،

لا لتطالبه به.

 

فالذاكرة ليست سيفًا لتقطيع الحاضر، بل جسرًا للصفح والنمو.

احرص أن تحفظ الجميل… قبل أن يضيع بين دفاتر الماضي.

 

 

جهاد غريب 

فبراير 2026

 

العنف الخفي: القتل الصامت للروح

 

العنف الخفي: القتل الصامت للروح

 

"حين يجرح الصمت أكثر من الصوت"

 




في العلاقات الإنسانية، قد يكون أخطر أنواع العنف هو ذاك الذي لا يُرى. عنف لا يترك أثرًا على الجلد، بل يترك ندوبًا في الروح. لا يحتاج إلى صراخ أو ضرب، بل يكتفي بنظرة باردة، أو كلمة “مهذبة”، تُفرغ المرأة من قيمتها، وتختزل أحلامها وكرامتها في جملة عابرة.

فالعنف الذي لا يُسمّى، يبقى أخطر من العنف الذي يُرى.

 

يبدأ هذا العنف حين تتحول المحادثات اليومية إلى ساحات منافسة، حيث تُحسب كل كلمة كأنها نقطة في صراع خفي. بدل أن يكون الحوار مساحة للتفاهم، يصبح اختبارًا للقوة. تُختزل مشاعر المرأة إلى “حساسية مفرطة”، وآلامها إلى “دراما”، فيغيب الدفء الإنساني، ليحل محله منطق بارد لا يرحم. حتى أعمق مشاعرها تُفكك وتُناقش كما لو كانت معادلة يمكن إعادة ترتيبها بلا رحمة، وكأن قلبها مجرد ملف قابل للمراجعة.

 

لكن العنف لا يتوقف عند الكلمات…

فحين يتحول الدعم المادي إلى أداة للسيطرة، يصبح المال قيدًا لا هدية. ما يُقدّم لها ليس عطاءً، بل دينًا عاطفيًا يُسدد بالصمت والطاعة. كل مساعدة تتحول إلى فاتورة، وكل دعم إلى تذكير بالامتنان الأبدي. وهكذا تُختزل العلاقة إلى معادلة تجارية، تفقد فيها المرأة حقها في الاعتراض أو المطالبة بكرامتها، خوفًا من سحب “الدعم” الذي صار سلاحًا.

 

وما هو أخطر من ذلك…

حين يُمارس هذا العنف باسم الثقافة والتقاليد. تُمنع المرأة من التعبير عن معاناتها بحجة “الحفاظ على شرف العائلة”، ويُطلب منها ابتلاع آلامها كي “لا تُحرج أحدًا”. وعندما تصل إلى حافة الانهيار، تبحث عن أذن تسمعها خارج محيطها: طبيب، صديقة، أو حتى غريب على الإنترنت. هي لا تطلب شفقة، بل اعترافًا بوجودها كإنسانة تستحق أن تُسمع.

 

وهذا العنف لا يقتصر على العلاقات العاطفية وحدها. قد يظهر بين أفراد الأسرة، في بيئة العمل، أو حتى بين الأصدقاء، حين تُستخدم الكلمات كأقفال، والصمت كجدار، والاهتمام المشروط كوسيلة لإخضاع الروح، بدل احتضانها.

 

في النهاية، العلاقات التي تفتقر إلى الدفء والإصغاء ليست سوى مساحات فارغة من المشاعر الحقيقية. والمرأة التي تتعرض لهذا النوع من العنف الخفي لا تحتاج إلى من يبرر لها ما يحدث، بل إلى من يسميه باسمه. فالعنف الذي لا يصرخ ليس أقل خطرًا من الذي يضرب، بل قد يكون أكثر فتكًا، لأنه يقتل الروح ببطء، دون أن يترك أثرًا مرئيًا للعيان.

 

ليس كل عنف يُرى بالعين؛ بعضه يزرع في القلب جروحًا لا تُشفى إلا بالاعتراف… والحرية.

 

 

جهاد غريب 

فبراير 2026

 

الحب الذي يكتبه الضوء

 

الحب الذي يكتبه الضوء

 

"حين تتعانق الأرواح خارج الجسد"

 




في زمنٍ يقدّس الملموس، ويقيس العاطفة بما يُرى ويُمسك، يولد شكلٌ آخر من الحب؛ حبٌّ يتكوّن من الضوء، والصمت، والكلمة الصادقة. حبٌّ لا يحتاج إلى يدٍ تُمسك، ولا إلى لقاءٍ يثبت وجوده، بل يكفيه أن تتجاوب الأرواح في مساحةٍ لا يطالها الجسد.

 

في عالمٍ اختُزل فيه الحب إلى صورٍ ولقاءاتٍ سريعة، ينهض الحب الرقمي كظاهرةٍ يراها البعض هشّة، ويسخر منها آخرون لافتقادها «الواقعية». لكن هذا العالم المادي المفرط في حساب كل شيء، هو ذاته الذي يتيح لشيءٍ نادر أن ينمو: حبٌّ لا يُقاس بالمسافة، ولا يخضع لمعايير السوق العاطفي الباهت. حبٌّ يشبه رزقًا روحيًا خالصًا، لا يُمنح لكلّ أحد، ولا يحتاج إلى برهانٍ سوى صدقه.

 

في هذا الفضاء غير المادي، حيث يغيب الجسد، وتبقى الروح وحدها في الواجهة، تتشكّل لغة جديدة للحب. كلماتٌ تُكتب في لحظات الهشاشة، فترمم ما تصدّع، ورسائلٌ تتسلل في عتمة الليل، فتضيء الداخل، واعترافاتٌ تخرج صافية لأن المسافة تمنح الأمان. هنا، لا يقوم الحب على انجذابٍ حسي، بل على تجاوب الأرواح في أحلامها، وتوازيها في مخاوفها، وتكاملها في رحلتها نحو الفهم. إنه المطر النادر الذي يسقي أرضًا منسية، فتورق حياةٌ لم تكن في الحسبان.

 

هذا الحب لا تُنقصه المسافة، بل تمنحه صفاءً يجعله أكثر صدقًا وعمقًا. فهو يذكّرنا أن ليس كل لمسٍ حبًّا، ولا كل حبٍّ بحاجة إلى لمسٍ ليكتمل. وفي زمنٍ تُباع فيه المشاعر وتُشترى، يصبح هذا الحب الروحي شكلًا من المقاومة الهادئة؛ إعلانًا عن توقٍ للوصل الحقيقي الذي يتجاوز التملك، ورفضًا لتسليع العاطفة وتقييدها.

 

إنه حبٌّ يعيد تعريف العلاقة من جذورها:

من الاحتياج الأناني إلى الحضور النبيل،

ومن الرغبة في الامتلاك إلى سموّ المرافقة،

ومن الشكوى من البُعد إلى الإيمان بالصلة التي لا تنقطع.

 

القرب، في جوهره، لا يُقاس بالأمتار، بل بدرجة الإصغاء، وصدق المشاركة، ودفء الاهتمام. وفي عالمٍ يزدحم بالوجوه، ويخلو من الطمأنينة، يصبح هذا الحب ملاذًا للقلوب التي لم تجد في الواقع ما يشبهها، ولا في الزحام ما يليق بنقائها.

 

ذلك الحب الذي لم يُلمس يومًا، يظلّ خالدًا لا لأنه كان مثاليًا، بل لأنه كان نزيهًا في شعوره، صادقًا في حضوره. لم يُبنَ على لقاءاتٍ عابرة، بل على زمنٍ طويل من الحروف المنتقاة بعناية، والاعترافات التي خرجت من عمق الروح. إنه الحب الذي يغيّرنا من الداخل، لا لأنه اكتمل، بل لأنه مسّ جوهرنا. وحتى إن لم يتحوّل إلى واقعٍ ملموس، يبقى كوشمٍ على القلب، لا يمحوه الزمن؛ لأنه كان تجربةً روحية خالصة، تثبت أن الأرواح قد تظل متصلة، حتى حين تفصل بينها قارات.

 

فبعض الحب لا يُقاس بما نلمسه، بل بما يتركه فينا من ضوءٍ بعد أن يرحل.

ذلك هو الحب الذي لا يُنسى… لأنه ببساطة، علّمنا كيف نُحب دون أن نمتلك.

 

 

جهاد غريب 

فبراير 2026

 

الانتهاك والصمت: وجهان لجريمة واحدة

 

الانتهاك والصمت: وجهان لجريمة واحدة

 

"أرواح صغيرة تصرخ في الظل"

 




في مجتمعاتٍ تتخذ من السمعة درعًا، ومن الصمت سلاحًا، تتحول الجريمة إلى سرٍّ مشاع، وتتحول الضحية إلى متهمة، مطالبة بإثبات براءتها. الطفولة هنا لا تُعامل كقداسة، بل كوثيقة جسدية، ويُختزل الألم في صمتٍ مطبق. فالطفلة التي تتعرض لانتهاكٍ لا تُرى كروحٍ جريحة تحتاج إلى حماية، بل كعبء يجب إخفاؤه؛ وكأن جسدها الصغير صار حاملًا لعارٍ لم تختَره، وشاهدًا على جريمة لا تملك اللغة لوصفها.

فالجريمة التي لا تُقال، تبقى جريمة مستمرة.

 

يبدأ كل شيء بذلك السرّ الذي يُزرع في عمق الطفولة. وجعٌ لا تملك له كلمات، لكنه يعرف طريقه إلى الروح. تكبر الضحية وهي تحمل خوفًا غامضًا، وذنبًا لا تعرف مصدره. وعندما تكتسب اللغة، وتجرؤ على البوح، لا تجد صدرًا حنونًا، بل جدارًا من الإنكار والتشكيك. المجتمع الذي يفترض أن يحميها يتحول إلى قاضٍ يحاكمها، كأن مجرد الكلام عن الجريمة جريمة أخرى. وهكذا تُعاقَب مرتين: مرة حين تُغتال طفولتها، ومرة حين تُدان على جرأتها في فضح القبح.

 

لكن الألم لا يتوقف هنا…

فصمت العائلة يأتي كجريمة ثالثة؛ صمتٌ يختبئ وراء شعارات “الستر” و“الحفاظ على السمعة”. صمتٌ يختار راحة الكبار على حساب براءة الصغار، ويقدّم التواطؤ باسم الحماية. يُطلب من الطفلة أن تصمت، أن تتحمل ثقل الخطأ الذي لم ترتكبه، وأن تُدفن داخل خوفها كي لا تهتز صورة العائلة أمام الناس. لكن هذا الصمت لا يصون الشرف، بل يدفن العدالة، ويحوّل الطفولة إلى سجنٍ مفتوح لا يُرى؛ تسكنه أرواح صغيرة ما زالت تصرخ من وراء الجدران.

 

وما هو أشد قسوة…

حين يُجبر المجتمع المرأة على أن تُثبت براءتها بجسدها، لا بصدقها. تُحوَّل العذرية إلى وثيقة احتجاج، والجسد إلى سجلٍّ عام، وكأن الكرامة تُقاس بغشاء، لا بإنسانية. تُنتزع منها خصوصيتها باسم “إثبات الحقيقة”، بينما الحقيقة الأعمق تُغتال: أن العدالة لا تُولد من تحت مشرط، بل من ضميرٍ يفيق، ومن إيمانٍ بأن الألم لا يُختلَق، وأن الطفولة لا تعرف الكذب.

 

هذه ليست قصة طفلة واحدة، بل قصة مجتمعٍ يقدّس الصمت أكثر مما يقدّس الحقيقة؛ مجتمعٍ يخشى الفضيحة أكثر مما يخشى الظلم، ويخاف من الكلام أكثر مما يخاف من الجريمة نفسها.

 

في النهاية، العدالة الحقيقية لا تبدأ من جسدٍ يُفحص، بل من مجتمعٍ يُصغي بدل أن يُدين، ويصدّق بدل أن يشكّ. حينها فقط يمكن للطفولة المغتالة أن تستعيد شيئًا من نورها، وللإنسانية أن تعود إلى وجهها الحقيقي.

 

فالعار لا يسكن جسد الضحية، بل في الصمت الذي يحمي الجاني.

وحين نكسر هذا الصمت، نعيد للطفولة حقها في الضوء… وللعدالة معناها الإنساني الأصيل.

 

 

جهاد غريب 

فبراير 2026

 

ضرائب الوجود الأنثوي

  ضرائب الوجود الأنثوي   "امرأة تدفع ثمن الضوء"   في مجتمعاتٍ تتقن تجميل القسوة، وتغليف الظلم بورق المظاهر، تتحول المعاناة...