"لا شأن لي": خيانة ناعمة في ثوب
الحياد
هناك عبارة
تبدو بريئة جدًا…
لكنها تحمل
في باطنها
موتًا كاملًا
للعلاقات:
"لا شأن
لي."
***
كم مرة سمعناها
من أفواه أشخاص
كنا نظن أنهم معنا؟
وكم مرة شعرنا
أن هذه العبارة
ليست انسحابًا من
موقف فقط…
بل انسحاب
من العلاقة كلها؟
***
الحياد
في بعض المواقف
ليس فضيلة.
بل جريمة أخلاقية
صامتة.
لأن هناك أوقاتًا
يكون فيها الصمت
خيانة.
ويكون فيها
عدم الاختيار
اختيارًا.
ويكون فيها
"لا شأن
لي"
إعلانًا
بأن العلاقة كلها
لا شأن لها بقلبك.
***
حين ترى صديقك يُظلم
وتقول:
"لا شأن
لي"…
فأنت لا تقول
إنك لا تريد التدخل.
بل تقول:
ظلمك لا يؤلمني.
وجعك لا يزعجني.
كرامتك
لا تعنيني.
---
"لا شأن
لي"
هي الطريقة المهذبة
للتخلي عن شخص
دون أن تشعر بالذنب.
هي الطريقة الأنيقة
لتقول:
لن أخاطر من أجلك.
لن أتعب من أجلك.
لن أخسر شيئًا من
أجلك.
***
وهي أيضًا
الطريقة الجبانة
لحماية نفسك
بينما ينهار غيرك.
***
أخطر ما في هذه العبارة
أنها لا تبدو خيانة.
الخيانة الواضحة
صادمة.
تجرح،
وتترك ندبة.
أما "لا شأن لي"…
فلا تطعنك من الأمام.
إنها فقط
تختفي
حين تكون الطعنة
في طريقها إليك.
***
تتركك وحدك
في مواجهة الألم.
ثم تعود لاحقًا
وكأن شيئًا
لم يحدث.
***
حين يسألك أحدهم
أن تقف معه،
فلا تظن
أن الحياد فضيلة
دائمًا.
في بعض اللحظات…
الحياد
ليس سوى خيانة
ترتدي ثوب الحكمة.
والصمت
الذي نظنه ذهبًا…
قد يكون أحيانًا
مجرد جبن
لا يجرؤ
على مواجهة نفسه.
***
جهاد
غريب
مايو
2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق