العتب الأخير قبل الصمت
حين يعاتبك صديق،
فلا تنزعج من كلماته.
انظر إلى ما وراءها.
إنه لا يهاجمك،
بل يحاول إنقاذ
ما يمكن إنقاذه.
العتب ليس غضبًا،
بل ألم
يرتدي ثوب الكلام.
ليس هجومًا…
بل استغاثة أخيرة
قبل أن يُغلق الباب
إلى الأبد.
***
الناس لا يعاتبون
الغرباء.
الناس يعاتبون
الأماكن
التي كانوا يشعرون
فيها بالأمان.
وحين يصمت العاتب
أخيرًا،
فلا تفرح بصمته.
اخشه.
لأن الصمت
الذي يأتي بعد العتب
الأخير
لا يشبه أي صمت آخر.
إنه ليس هدوءًا…
بل انسحاب كامل.
ليس سلامًا…
بل نهاية.
***
في العلاقات
الإنسانية،
العتب
هو آخر محاولة للبوح
قبل الصمت.
هو آخر رسالة
قبل أن يُغلق الهاتف
إلى الأبد.
هو المحاولة اليائسة
لتفريغ التراكمات
قبل أن تتحول
إلى جدار
لا يمكن هدمه.
لكن أحدًا
لم يعد يفهم هذا.
أحدًا
لم يعد يرى العتب
إلا هجومًا.
فمات العتب…
وماتت معه
آخر محاولات إنقاذ
العلاقات
قبل أن تنهار بصمت.
***
في العربية،
العتب من العَتَبة.
والعَتَبة…
درجة.
خطوة نحو الأعلى،
أو نحو الأسفل.
ربما كان العتب
في أصله العميق
محاولة للصعود
بالعلاقة،
لا للنزول بها.
لكننا
في زمن البرود
المهذب،
صرنا نخاف العتب
كما نخاف المواجهة.
ونفضل الصمت
على الكلام.
والاختفاء
على المصارحة.
***
وهكذا تموت العلاقات.
لا بالطلقات النارية…
بل بالصمت الطويل
الذي لا يرافقه
حتى صوت انكسار.
***
حين يتوقف الناس عن
العتاب،
لا يعني ذلك
أن الأمور بخير.
بل يعني
أن أحدهم
قد قرر الرحيل بصمت.
***
جهاد
غريب
مايو
2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق