النجاة من أن نصبح نسخة باردة ممن آذونا
هذا هو أخطر ما في
الخذلان:
أن نتحول…
إلى نسخة
ممن آذونا.
أن نبدأ نتصرف مثلهم.
أن نتبنى أساليبهم.
أن نصبح باردين
مثلهم،
منسحبين مثلهم،
غير مبالين مثلهم.
***
يحدث هذا ببطء.
في البداية،
نحن نحمي أنفسنا فقط.
نقول:
لن أكون ساذجًا بعد
الآن.
سأتعلم من أخطائي.
سأكون أكثر حذرًا.
لكن الحذر
قد يتحول إلى برود.
والبرود
قد يتحول إلى قسوة.
والقسوة
قد تجعلنا نصبح
تمامًا
مثل الذين آذونا.
***
نصبح نحن أيضًا
لا نرد على الرسائل.
لا نسأل عن الغائبين.
لا نبالي
بمن يحبوننا.
ننسحب بصمت
دون تفسير.
***
نصبح بالضبط
ما كنا نكرهه.
***
وهذا…
هو الانتصار الأخير
لمن آذانا.
أن يحولونا
إلى نسخة منهم.
أن نستسلم للبرود
الذي نشكو منه.
أن نصبح دليلًا حيًا
على أن الوفاء
لم يعد ممكنًا
في هذا العالم.
***
كيف ننجو
من هذا المصير؟
كيف نبقى أنفسنا
بعد أن حاولوا
أن يسلبونا إياها؟
***
النجاة تبدأ
بقرار واعٍ:
"لن أصبح
مثلهم."
***
هذا قرار.
تقرره أنت.
تختاره.
تلتزم به.
***
تقول لنفسك:
لقد آذوني.
لقد خذلوني.
لقد تركوني وحدي.
لكنني…
لن أفعل هذا بغيري.
لن أمرر الألم.
لن أعيد إنتاج
البرود.
لن أصبح حلقة
في سلسلة الخذلان.
***
سأكسر السلسلة.
سأبقى وفيًا.
سأبقى دافئًا.
سأبقى حاضرًا.
***
ليس لأن العالم
يستحق…
بل لأنني أنا
أستحق
أن أبقى
كما أحب أن أكون.
***
هذه هي المقاومة
الحقيقية.
مقاومة أن تصبح
ما آذاك.
مقاومة أن ينتصر
البرود
في داخلك.
مقاومة أن يموت
الوفاء
في قلبك.
***
وأعظم انتصار
على من خذلوك…
ليس أن تثأر منهم.
بل ألا تتحول إليهم.
أن تبقى إنسانًا…
رغم أنهم حاولوا
أن يسلبوك
إنسانيتك.
***
جهاد
غريب
مايو
2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق