البرود الإداري
"حين نتحدث مع القلوب بلغة
الموظفين"
هناك لغة
تسللت إلى علاقاتنا
دون أن نشعر.
لغة ليست قاسية…
لكنها باردة.
ليست عدوانية…
لكنها خالية من
الروح.
إنها لغة الإجراءات.
لغة البروتوكول.
لغة الموظفين
حين يتعاملون مع
عملاء
لا يعرفونهم،
ولا يريدون أن
يعرفوهم.
***
المشكلة…
أن هذه اللغة
تسللت إلى أقدس
المساحات.
إلى الصداقة.
إلى الحب.
إلى العائلة.
أصبحنا نتحدث مع
القلوب
بلغة قسم خدمة
العملاء.
"شكرًا لتواصلك،
سنأخذ ملاحظاتك بعين
الاعتبار."
لكن…
من قال إن قلبي
مذكرة عمل؟
من قال إن ألمي
شكوى إدارية
تحتاج إلى معالجة؟
***
أخطر ما في البرود
الإداري
أنه ليس قسوة معلنة.
القسوة المعلنة
يمكن مواجهتها.
يمكن الصراخ في
وجهها.
أما البرود الإداري…
فلا يمكن الإمساك به.
إنه مثل الدخان.
تراه.
تشعر به.
تختنق بسببه.
لكن لا تستطيع
أن تمسكه بيدك
وتقول:
هذا هو.
هذا
ما يؤلمني.
***
وحين تواجه صاحبه،
يقول لك ببراءة:
"أنا رديت عليك.
أنا اعتذرت.
ماذا تريد أكثر من
ذلك؟"
تريد أكثر.
تريد روحًا.
تريد دفئًا.
تريد أن تشعر
أنك تكلم إنسانًا،
لا جهاز رد آلي.
***
تريد أن تشعر
أن المرسل
ليس موظفًا يؤدي
واجبه الوظيفي…
بل صديقًا
يؤدي واجبه الإنساني.
***
لكن شيئًا ما
في هذا العالم
انقلب.
نحن نراسل الغرباء
بكلمات الحب،
ونراسل الأحباب
بصمت الموظفين.
***
اللغة فقدت معناها
في كل مكان.
ليس في العلاقات فقط.
وحين يفقد الكلام
روحه…
لا يبقى
إلا الصمت.
صمت بارد.
مهذب.
يغلق الأبواب
دون أن يصدر صوتًا.
***
جهاد
غريب
مايو
2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق