هل يمكن للوضوح أن يعيش مع الأمل؟
"الشروط ليست قيودًا، بل أدوات
لحماية وضوح الطريق والعلاقة"
الحديث عن الشروط غالبًا ما يُستقبل بتوجس. يُفهم على أنه
تشدد، أو عدم ثقة، أو قتل للعاطفة. لكن الحقيقة أن الشروط ليست نقيض الأمل، بل
حارسه. الأمل الذي لا تحميه معايير واضحة يتحول سريعًا إلى وهم جميل… ومؤلم.
وضع الشروط لا يعني التعجيز، بل التحديد. أن نُعرّف ما نريده،
وما لا نستطيع تحمله، وما نحتاجه لنشعر بالأمان. المشكلة لا تكون في الشروط نفسها،
بل في توقيتها، وطريقة طرحها، واللغة المستخدمة فيها.
حين تُطرح الشروط بلغة تهديد، تُغلق الأبواب. وحين تُطرح بلغة
تواطؤ عاطفي، تفقد قيمتها. التوازن يكمن في الصراحة الهادئة: أن تُقال الشروط
باعتبارها متطلبات للحياة المشتركة، لا اختبارات للقبول.
الأمل لا يقتله الوضوح، بل يقتله التجميل الزائف للواقع. الشاب
أو الشابة يحتاجان إلى معرفة ما هو متوقع منهما فعلًا، لا ما يُلمّح إليه عاطفيًا.
الغموض يبدو رومانسيًا في البداية، لكنه ينتهي بخيبة.
من الحكمة أن تكون الشروط قابلة للنقاش، لا للتنازل عن الجوهر.
هناك فرق بين المرونة والتسيب. المرونة تسمح بالتكيف مع الظروف، أما التسيب فيؤجل
المواجهة فقط.
الشروط الصحية تدفع الطرف الآخر إلى التفكير في قدرته
الحقيقية، لا في رغبته فقط. وتجعل القرار واعيًا منذ البداية، بدل أن يُراجع تحت
ضغط الواقع.
الأمل الحقيقي لا يحتاج وعودًا كبيرة، بل وضوحًا صغيرًا
ومستمرًا، وإلى شعور بأن الطريق، وإن لم يكن سهلًا، معروف المعالم. وحين تُبنى
العلاقة على هذا الأساس، يصبح الأمل قوة دافعة، لا عبئًا مؤجل الانفجار. فالوضوح
لا يلغي الأمل، بل يمنحه طريقًا يمشي عليه.
كيف يمكن أن نحمي أحلامنا ونوضح شروطنا في نفس الوقت، بحيث
يصبح الطريق نحوها محفزًا لا مثبطًا؟
جهاد
غريب
يناير
2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق